بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف أنبيائه ورسله. .

أيها الاخوة والاخوات. .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول ربنا سبحانه وتعالى فى محكم‌ التنزيل  يا بنى ادم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا وأشربوا ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين .كما جاء فى الاثر عن ابن مسعود رضى الله عنه من الوضؤ اسراف ولو كنت على شاطئ نهر .وقال الله تعالى يا أيها الذين أمنوا استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم . فالله تعالى يأمرنا فى محكم الكتاب وصحيح السنة بالمحافظة على نعمه وينهانا عن‌ الاسراف فى الزينة عند الصلاة وفى الوضؤ وفى الطعام والشراب .

أيها الاخوة والاخوات. .

ان المملكة حرسها الله من أشد الدول شحا فى مواردها المائية وتعتمد بعد الله فى هذه الموارد على ما تنتجه محطات التحلية أو ما يستخرج من مصادر جوفية أغلبها غير متجدد. كما أن تكلفة هذه المصادر ثم نقلها الى المدن وأماكن الاستقرار البعيدة ورفعها الاف الامتار من أعلى التكاليف فى العالم ان لم يكن أعلاها.
واضافة الى ما سلف ذكره من الندرة فى المصادر والارتفاع فى التكاليف فان معدل الاستهلاك اليومى للفرد فى المملكة يقع ضمن أعلى المعدلات فى العالم حتى وان أدخلنا فى الاعتبار بلدانا غنية بمصادرها المائية المتجددة من أنهار وبحيرات .
وهذا الواقع يوجب علينا جميعا المحافظة الشديدة والحرص التام على هذه الثروة الغالية وأن نكون مثلا أعلى للعالم كله فى الاقتصاد فى استخدامها .

أيها الاخوة والاخوات. .

ستبدأ خلال الايام القليلة القادمة باذن الله حملة التوعية والترشيد الوطنية للمياه التى تنظمها وزارة البيئة والمياه والزراعة والغاية من‌ ورائها تنبيه كل فرد يعيش على هذه الارض الكريمة بالاهمية البالغة للمحافظة على هذه النعمة الكبرى من نعم المولى جل جلاله وفى الوقت نفسه ستقوم الوزارة ان شاء الله مع هذه الحملة بتوزيع أدوات ترشيد مجانية على المنازل وستمكن هذه الادوات المواطنين من خفض استهلاكهم من الماء الى نحو الثلث أو أكثر من ذلك وهى أدوات تتميز بسهولة التركيب وسيتحقق من جراء تركيبها توفير مبالغ ضخمة جدا من المال سنويا ان شاء الله كما ستوفر وهذا هو الاهم مصادر اضافية من الماء لمقابلة الزيادة على الطلب ومن هنا فاننا نرجو من الجميع المسارعة بتركيبها واستخدامها فور استلامها .

أيها الاخوة والاخوات. .

نود مرة أخرى تذكير جميع المواطنين والمقيمين الكرام بمسئوليتهم الشرعية والاجتماعية والاخلاقية والنظامية عن المحافظة على هذه النعمة الجليلة والتعاون مع الجهات المسئولة لتخفيض الاستهلاك كى لا يذهب ما بذل فى سبيلها من مال وجهد سدى مؤكدا أننا لن ندع أمرا فيه مصلحة للوطن والمواطن الا أوليناه كل عنايتنا بما يتفق مع عقيدتنا أولا ثم أخلاقنا بما فى ذلك مراعاة التكلفة الواقعية لمياه الشرب والاغراض الاخرى وبما يحقق التوازن بين كميات المياه المتوفرة وزيادة الطلب على المياه ضمانا لتوفير احتياجات الاجيال القادمة . وفقنا الله واياكم لما يحبه ويرضاه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...