الكلمة الأولى الماء . . البقية الباقية

في 18 من شعبان من عام 1425هـ، بدأنا بعون الله المرحلة الأولى من الحملة الوطنية لترشيد استهلاك المياه، وقد أفتتح الحملة صاحب السمو الملكي الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد، حفظه الله، حيث أكد في كلمته، أن المملكة ذلك البلد الصحراوي لا بد أن يعمل من أجل توفير قطرة الماء للأجيال القادمة عن طريق الوفر والترشيد، إذ لا سبيل إلى زيادة في الماء إلا بالتوعية بضرورة الترشيد . . وأمام هذه الحقيقة لا بد أن يكون هناك عمل جاد وصادق لتطوير سلوكيات الاستهلاك لدينا. لقد حققت هذه الحملة في مراحلها الأولى تفاعلاً إيجابياً على مختلف المستويات ومن مختلف شرائح المجتمع. وكانت نسبة المشاركات كبيرة فاقت توقعاتنا الأصلية، لقد شارك المسئول والمثقف والمواطن والمقيم في دعم تلك الحملة وأهدافها النبيلة. وكم كنت سعيداً وأن أتلقى شخصياً الاتصالات والخطابات من المواطنين، تعرب عن مدى فاعلية أدوات الترشيد المجانية والتي توزعها الوزارة. لقد تم توزيع مليون حقيبة منذ انطلاقة الحملة في جميع مناطق المملكة، خلال خمسة أشهر وجند لهذا العمل طاقم كبير من موظفي الوزارة ومديريها، يعملون بشكل متواصل ودءوب لإيصال تلك الأدوات لأكبر عدد ممكن من المنازل والمواطن وبأقل وقت. إن خير دليل على نجاح حملة الترشيد، استجابة المواطنين لهذا النداء، إذ أن 80 بالمائة من الذين تسلموا حقائب الترشيد قاموا بتركيبها في منازلهم. إن حملة الترشيد ليست فقط عنواناً وطنياً ورمزاً معنوياً، وإنما هي أيضاً مدلول مادي يؤكد ادخار مبالغ - لها مفهوم من منظور أي إحصاءات تدخل في حسابات المصروفات العامة لكل أسرة، واليوم نحتفل بتدشين المرحلة الثانية من حملة التوعية والترشيد الوطنية والتي تضيف بعداً آخر بتغطيتها المباني والمنشآت الحكومية والتي تدل التجارب التي قامت بها الوزارة على عظم حجم التوفير المتوقع والذي قد يتجاوز الـ 35 في المائة. إن المواطن يدرك الآن حقيقة هذه الحملة، وأن هناك جدية في تحقيق كل أركانها، إلى أن ينعم كل جيل بقطرة ماء عذبة، والموروث في هذا الشأن ليس الماء، وإنما المحافظة على الماء والترشيد في استهلاكه. لدى الوزارة كل العزم والتصميم على الاستمرار في هذه الحملة وتطويرها من موسم لآخر في ظل الدعم المادي والمعنوي الكبير من قبل الدولة. تمنياتي لهذه المساعي والأعمال بالتوفيق والسداد، ولكل العاملين في حقول الترشيد من موظفين وعاملين وفنيين وإعلاميين، بأن يعثروا على الحقيقة، التي هي أساس الحكمة، والحكمة ضالة المؤمن.

الكلمة الثانية

إن المياه عصب الحياة وحاجتنا إليها تزداد بشكل متزايد نتيجة للنمو السكاني الذي هو نتيجة مباشرة للتنمية الشاملة والإنجازات التي حققتها المملكة بفضل الله سبحانه وتعالى, ثم بجهود الدولة وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- الذي لا يألو جهدا لتلبية حاجات الناس في بلادنا الغالية آخذا في الاعتبار خطة التنمية والتوسع العمراني والزيادة السكانية وما تتطلبه من خدمات كبرى أهمها توفير المياه لشتى الاستخدامات مما يستدعي أن أذكِّر الجميع بكلمة سمو سيدي ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني,حفظه الله, التي أكد فيها على المسؤولية الشرعية والاجتماعية والأخلاقية والنظامية تجاه المحافظة على هذه النعمة الجليلة والتعاون مع الجهات المسئولة لتخفيض الاستهلاك, فنحن إذاً مدعوون أن نستنير بكلمة سموه حفظه الله. إن ترشيد استهلاك المياه لمطلب ضروري في ضوء تعليمات شريعتنا الإسلامية السمحة, ونظرا لشح الأمطار, وغيبة الأنهار, والمياه العذبة الطبيعية, فقد سعت الدولة جاهدة إلى تحلية المياه المالحة, حتى وصلت إلى مقدمة الدول في العالم في إنتاج هذه المياه المحلاة التي تكلف الدولة مبالغ طائلة لتوفير الماء العذب للناس. وفي ضوء توجيهات خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين المتكررة الداعية إلى ترشيد استهلاك الماء تتبنى وزارة البيئة والمياه والكهرباء الحملة الوطنية لذلك بمشاركة قوية مشكورة من القطاع الخاص للرفع من درجة الوعي لدى الفرد و نحو هذا الشأن الذي لا أشك أن غالبية الناس على وعي به لكنهم بحاجة إلى التذكير والدعوة وأن يجدوا الأسوة في أرباب القلم والفكر والثقافة والمسئولية وما هذه الحملة الوطنية الأولى لترشيد استهلاك المياه التي ستنطلق فعالياتها اليوم السبت الثامن عشر من شهرنا هذا (شعبان عام 1425) والقرار بطبيعة الحال بيد سموكم، تحت شعار "القرار بيدك" ستأخذ أبعادا مختلفة من حيث المواجهة والوضوح والقوة في طرح المشكلة بالإضافة إلى إشراك المواطن في اتخاذ القرار. وتستهدف هذه الحملة جميع شرائح المجتمع لكنها تتوجه بالدرجة الأولى نحو الطفل من أجل إعانته بعد عون الله على إيجاد جيل جديد يعي أهمية الترشيد في الاستهلاك.. وستقوم الوزارة من خلال هذه الحملة بتطبيق حلول عملية في ترشيد استهلاك الماء من خلال توزيع نحو( 3.4 ) مليون حقيبة ترشيد، على مستوى المملكة تحتوي على أكثر من كيس إزاحة لاستخدامها في صناديق الطرد ، بالإضافة إلى مرشدات مياه لدورات المياه يبلغ عددها ( 16.3 ) مليون ومرشدات مياه للمطابخ ، عددها ( 3.4 ) مليون مرشد، وذلك من أجل أن تساهم أدوات الترشيد في توفير ما مقداره (30% ) من استهلاك المياه في تلك المنازل يوميا، وستقوم أيضا بتوزيع( 28.7 ) ملايين من الأقراص الملونة لكشف التسربات في صناديق الطرد في المنازل. وانطلاقاً من إيماننا بأن الحملة يجب أن تبدأ تطبيق فعالياتها بالوزارة فقد قمنا باستخدام أدوات الترشيد في كافة مكاتبها ومرافقها في مبنى الوزارة، علما بأنه يجري حاليا وضع خطة متكاملة لاستخدام أدوات الترشيد في الدوائر و المنشئات الحكومية على مستوى المملكة . ونؤكد على أن الوزارة تنصر كافة الجهود الرامية إلى تحقيق التوازن بين الموارد المتوفرة للمياه في المملكة والاستهلاك الضروري، وتنصر أيضا إدارة الطلب على المياه بفعالية وهو الجانب الذي لمّا يأخذ حقه من الاهتمام، ويشمل تخفيض نسبة التسربات في الشبكات، ورفع مستوى خدمات العملاء، ورفع نسبة التحصيل وترشيد الاستهلاك، وذلك لخطر الأمن المائي إذ يعد من التحديات الشديدة التي يجب أن نعمل معاً كل فيما يخصه، من اجل مواجهتها وتأمين أمن مائي للأجيال القادمة وليس في هذا إن شاء الله تعالى ما يمس الإيمان فنحن نؤمن بأن الله هو المؤمِّن للأرزاق للخلق كافة لكننا نحن السبب الذي نباشر الفعل، والسماء كما قال عمر رضي الله عنه لا تمطر ذهباً ولا فضة ، ولا شك أن عملنا من الإحسان والله تعالى يحب المحسنين كما جاء في القرآن الكريم. ونحن ندعو جميع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة وما تستقطبه من علماء ومفكرين وكتّاب وصحفيين ورياضيين إلى نصر الحملة الوطنية لترشيد استهلاك الماء لتحقيق الغاية المرجوة منها والوصول إلى درجة عالية من الوعي بفائدة ترشيد الماء ، قال تعالى (قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غوراً فمن يأتيكم بماء معين) ؟ ولننظر إلى حال الناس حين ينحبس القطر كيف يكون الحال ؟ وكيف تتغير حالهم حين يهطل الغيث ؟ أغاث المسلمين بالإيمان وأغاث البلاد والعباد بالقطر. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

الكلمة الخاصة بورشة العمل النسائية

بسم الله الرحمن الرحيم..والحمد لله رب العالمين.. والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين.. صاحبة السمو الملكي الأميرة عادلة بنت عبد الله بن عبد العزيز، أخواتي المشاركات والحاضرات، السلام عليكن ورحمة الله وبركاته. يسرني أن أرحب بالجميع معنا اليوم في ورشة العمل الخاصة بالأسرة ودورها في ترشيد استهلاك المياه، كما أتقدم بالشكر الجزيل لصاحبة السمو الملكي الأميرة عادلة بنت عبدالله بن عبدالعزيز على رعايتها الكريمة لهذه الورشة، التي تعد امتداداً لدعمها المتواصل للقسم النسائي الذي واكبتهُ منذ افتتاحهِ. وإيماناً من الوزارة بأهمية التواصل وتبادل المعرفة، فقد حرصت الوزارة على أن تنقل للدول الأخرى تجربتها في مجالات التوعية وترشيد استخدام المياه، و الإفادة من تجاربهم في هذا الميدان. وبما أن الأسرة هي نواة المجتمع فقد ركزت الوزارة على إيصال فكر الترشيد لهذه النواة بما تضم من فئات وأعمار، وتفعيل دورها في الحد من هدر المياه. و من هذا المنطلق أتت فكره إقامة ورشة العمل النسائية العالمية الأولى تحت عنوان" الأسرة ودورها في ترشيد استهلاك المياه". وتأتي هذه الورشة امتداداً لجهود وزارة البيئة والمياه والكهرباء في مجال ترشيد استهلاك المياه ونشر الوعي بمشكلة شح المياه. حيث بدأت الوزارة من قرابة العامين بالشروع في حملة التوعية والترشيد الوطنية محافظة على الماء من الهدر ، وإسهاما في حفظ حق الأجيال القادمة في قسطها من الماء، ولما للمرأة من دور كبير في توجيه الأسرة فقد أولت الوزارة اهتماماً خاصاً بهذا الدور، وبادرت بإنشاء القسم النسائي الذي عمل منذ افتتاحهِ حتى الآن، بكلِ جهدٍ للوصول إلى غاية الترشيد من خلال توعية أفراد المجتمع كافة بمشكلهِ شحِ المياه. وقد حققت الوزارة بفضل من الله نتائج إيجابية في هذا المجال ، و بجانب الوفر الملحوظ في الكم المستهلك من المياه فقد أصبح موضوع الترشيد هاجس في مجتمعنا. بالإضافة إلى ذلك فقد حصلت الوزارة على إشادة من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، كما حازت على درع التكريم الدولي من منظمه التحلية العالمية، بالإضافة لشهادة تقدير من مركز الدراسات المائية والأمن المائي العربي جامعة الدول العربية ، وتتطلع المملكة بأن تكون رائدة في هذا المجال. وختاما نرجو من الله أن تؤتي هذه الورشة ثمارها والغاية المرجوة منها، ولا يسعني هنا إلا أن أشكر جميع المشاركات في هذه الورشة من داخل البلاد وخارجها في سبيل تبادل العلم والمعرفة. واسأل الله العلي القدير أن يوفقنا إلى ما يحب ويرضى إنه سميع مجيب. والسلام عليكن ورحمة الله وبركاته،،

معالي وزيرالبيئة والمياه والزراعة

المهندس / عبدالرحمن بن عبدالمحسن الفضلي